محمد حسين يوسفى گنابادى

28

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وعليه فلو أريد منه الوجوب الشرعي لاجتمع في مورد القطع حكمان : أحدهما : نفس الحكم الذي تعلّق به القطع ، والثاني : وجوب العمل على وفقه ، وهذا يستلزم أن يكون تارك الصلاة القاطع بوجوبها أو شارب الخمر القاطع بخمريّتها مثلًا مستحقّاً لعقوبتين ، لمخالفته حكمين إلزاميّين ، وفساده واضح . ولأجل هذا المحذور حملوا الأمر في قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ » « 1 » على الإرشاد « 2 » الذي لم يترتّب على موافقته ومخالفته ثواب وعقاب ، فإنّه لو كان أمراً مولويّاً لكان تارك الصلاة مثلًا مستحقّاً لعقوبتين ، لأجل مخالفته وجوبين : أحدهما : ما تعلّق بالصلاة ، والثاني : ما تعلّق بإطاعة اللَّه ، وهو ضروري الفساد . فحاصل كلام الشيخ رحمه الله بعدما عرفت من التوضيح والتصحيح أنّه « لا إشكال في لزوم متابعة ما تعلّق به القطع والعمل على وفقه عقلًا ما دام القطع موجوداً » . الثانية : في حجّيّة القطع لا يخفى عليك أنّ للحجّيّة شعبتين « 3 » : المنجّزيّة عند الإصابة ، والمعذّريّة عند الخطأ . ولا إشكال في صحّة إسناد المنجّزيّة إلى القطع المصادف للواقع .

--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) ولعلّ السرّ في تكرار الأمر في قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » تغايرهما بحسب الإرشاديّة والمولويّة . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) يحتجّ بإحداهما - أعني المنجّزيّة - المولى على العبد ويؤاخذه على مخالفة التكليف الواقعي الذي قامت الحجّة على ثبوته ، ويحتجّ بالأخرى - أعني المعذّريّة - العبد على المولى في مخالفة التكليف الذي قامت الحجّة على عدمه . منه مدّ ظلّه .